21/12/2025
«لماذا يجب أن أقاتل من أجل هذا البلد إذا كان لا يجعلني أشعر بأنه يقاتل من أجلي؟»
بهذا السؤال وجّه شاب حديثه إلى المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس، في ختام عامه الأول في منصب المستشار، خلال حوار مباشر مع الجمهور في قاعة ARD.
نحن نتحدث عن دولة يُعد اقتصادها من بين أقوى أربعة اقتصادات في العالم، دولة تتحمل أعباءً مالية كبيرة داخل أوروبا، وتوفر لمواطنيها مستوى معيشة مرتفعًا وخدمات شاملة. ورغم ذلك، يقف المستشار الأول في الدولة بكل هدوء واحترام أمام شاب يسأله، وبنبرة حادة، لماذا يُطالب هو والشباب بالدفاع عن ألمانيا بينما لا يشعر بأن الدولة تدافع عنه.
هذا الشاب يتلقى دعمًا اجتماعيًا منذ ولادته، ويتعلم مجانًا، ويتعالج مجانًا، ويمكنه من خلال عمل جزئي بسيط أن يعيش حياة لا تتوفر لغالبية شعوب العالم. ومع ذلك، يشتكي من زيادة بسيطة في سعر تذكرة المواصلات، ويجعل منها سببًا للتشكيك في واجبه تجاه وطنه.
الأهم من السؤال نفسه هو طريقة الرد. لم يوبّخه المستشار، ولم يشكك في انتمائه، بل اقترب منه وتحدث إليه بهدوء، وأكد له أن الحكومة تعمل بالفعل، بالتعاون مع الأحزاب الأخرى، على إصلاحات تهدف إلى تحسين مستقبل الشباب، وأن هذا الجيل يمثل أولوية مهما كانت التحديات. ثم بدأ يشرح الإجراءات التي تُناقَش من أجل تعزيز الثقة بين الدولة وشبابها.
هذا المشهد أصبح محور نقاش واسع في ألمانيا خلال هذه الأيام، في وقت يواجه فيه البلد وأوروبا عمومًا تهديدات حقيقية وتحديات جسيمة على المستويين السياسي والأمني، وسط مخاوف متزايدة من تصاعد التوترات الدولية.
القضية أعمق من مجرد سؤال أو رد. إنها تتعلق بعلاقة الدولة بمواطنيها، وبكيفية ترسيخ الشعور بالمسؤولية المتبادلة بين الفرد والوطن، وبأن الحريات والحقوق لا تقوم فقط على المطالبة، بل على التوازن بين ما يُقدَّم وما يُنتظر في المقابل.