Bijouterie La Mine D'or

Bijouterie La Mine D'or Soyez Les Bienvenus

17/02/2026

مبارك عليكم الشهر، جعلكم الله من صوّامه وقوّامه، وتقبل منكم الطاعات

20/11/2025
⛔ للأمانة المقال منقول من صفحة مسجد الهداية عين البيضاء للدكتور رشيد بوعافية ⛔ لفائدة لمن أراد الاطلاع :               "...
08/11/2025

⛔ للأمانة المقال منقول من صفحة مسجد الهداية عين البيضاء للدكتور رشيد بوعافية ⛔

لفائدة لمن أراد الاطلاع :
" أشهَرُ المَسَائِلِ المُتَعلّقَةِ بالحُليِّ الذّهَبِيِّ
صِناعَةً وبيعًا واستعمالًا ".
د. رشيد بوعافية . إمام مسجد الهداية عين البيضاء

بِسْمِ اللهِ، وَالْـحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَبَعْدُ:

بَادِئَ ذِي بَدْءٍ، لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ سَوْقِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الإِتْيَانَ بِجَدِيدٍ، وَلَا حَمْلَ النَّاسِ عَلَى قَوْلٍ مُعَيَّنٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، أَبَدًا!
فَإِنَّ مَا سَالَ فِيهَا مِنَ الْحِبْرِ، وَكَتَبَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يُحْصَى أَوْ يُسْتَقْصَى!

إِنَّمَا الْمَقْصُودُ الأَعْظَمُ هُوَ تَعْوِيدُ النَّاسِ عَلَى تَقْوَى اللهِ تَعَالَى بِتَرْكِ الإِفْتَاءِ دُونَ عِلْمٍ، وَتَرْكِ الإِسْرَاعِ إِلَى كَلِمَةِ «حَرَام» وَهُمْ لَمْ يُطَالِعُوا اخْتِلَافَ النَّاسِ وَالْهَيْئَاتِ وَأَدِلَّتَهُمْ وَبُحُوثَهُمْ وَتَوْجِيهَاتِهِمْ وَمَدَارِكَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَمَا يُشْبِهُهَا!:

🔹 قَالَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ رَحِمَهُ اللهُ:
«مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الاخْتِلَافَ، لَمْ يَشَمَّ أَنْفُهُ الْفِقْهَ».
[رَوَاهُ مُسْنَدًا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ (2/46)، وَالْخَطِيبُ فِي الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّه (2/40/659)].

🔹 وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ:
«مَنْ لَمْ يَعْرِفِ اخْتِلَافَ الْقِرَاءَةِ فَلَيْسَ بِقَارِئٍ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فَلَيْسَ بِفَقِيهٍ».
[رَوَاهُ مُسْنَدًا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ (2/46)].

🔹 وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ:
«لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ النَّاسَ حَتَّى يَكُونَ عَالِمًا بِاخْتِلَافِ النَّاسِ؛ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، رَدَّ مِنَ الْعِلْمِ مَا هُوَ أَوْثَقُ مِمَّا فِي يَدَيْهِ».
[رَوَاهُ مُسْنَدًا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ (2/46)].

🔹 وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ:
«لَا يَنْبَغِي لِمَنْ لَا يَعْرِفُ الاخْتِلَافَ أَنْ يُفْتِيَ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ الأَقَاوِيلَ أَنْ يَقُولَ: هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ».
[رَوَاهُ مُسْنَدًا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي جَامِعِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ (2/47)].

فَإِذَا تَوَضَّحَ هَذَا أَقُولُ مُسْتَعِينًا بِاللهِ:

هَذِهِ مُقَدِّمَةٌ فِقْهِيَّةٌ وَتِقْنِيَّةٌ حَوْلَ مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْعِيَارَاتِ وَرُسُومِ التَّعْيِيرِ وَالضَّمَانِ فِي قِطْعَةِ الْحُلِيِّ، يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُ إِلَى اسْتِحْضَارِهَا لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا جَمَالُ الثَّقَافَةِ، وَكَذَلِكَ ضَبْطٌ لِجَوَانِبَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيةِ.

فَاعْلَمْ، عَلَّمَنِيَ اللهُ وَإِيَّاكَ:

أَنَّ الذَّهَبَ عُنْصُرٌ كِيمْيَائِيٌّ نَبِيلٌ، خَلَقَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا، يُرْمَزُ لَهُ فِي الْجَدْوَلِ الدَّوْرِيِّ بِالرَّمْزِ (Au) [مِنَ الْكَلِمَةِ اللَّاتِينِيَّةِ Aurum، وَمَعْنَاهَا: وَهَجُ شُرُوقِ الشَّمْسِ].

لَهُ الْعَدَدُ الذَّرِّيُّ (79)، أَيْ يُوجَدُ فِي نَوَاتِهِ تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ بُرُوتُونًا ذُو شُحْنَةٍ مُوجَبَةٍ.

وَهُوَ مَعْدِنٌ أَصْفَرُ لَامِعٌ، كَثِيفٌ، لَيِّنٌ، وَقَابِلٌ لِلطَّرْقِ وَالسَّحْبِ. يُصَنَّفُ عِلْمِيًّا ضِمْنَ الْفِلِزَّاتِ النَّبِيلَةِ، نَظَرًا لِمُقَاوَمَتِهِ لِلتَّآكُلِ وَالتَّأَكْسُدِ فِي الظُّرُوفِ الطَّبِيعِيَّةِ، فَهُوَ مَعْدِنٌ نَبِيلٌ شَدِيدُ الثَّبَاتِ، لَا يَتَفَاعَلُ بِسُهُولَةٍ مَعَ الأُكْسِجِينِ أَوِ الْهَوَاءِ أَوِ الْمَاءِ، وَلِهَذَا يَبْقَى لَامِعًا وَلَا يَصْدَأُ، وَلِذَلِكَ يُغْرَقُ تَحْتَ الْبَحْرِ لِقُرُونٍ وَيُسْتَخْرَجُ نَقِيًّا.

اسْتُعْمِلَ الذَّهَبُ مُنْذُ الْقِدَمِ فِي الْعُمْلَاتِ وَالْمَجُوهَرَاتِ وَالأَعْمَالِ الْفَنِّيَّةِ، كَمَا يُعْتَبَرُ مَخْزَنًا لِلْقِيمَةِ فِي الاقْتِصَادِ الْعَالَمِيِّ.

مِنَ النَّاحِيَةِ الْفِقْهِيَّةِ:
الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ أَثْمَانٌ رَئِيسِيَّةٌ لِلْأَشْيَاءِ، وَأُصُولٌ لِلْمَالِ فِي الْفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ، إِذْ هُمَا وَسِيلَةٌ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى السِّلَعِ وَالتَّبَادُلِ، وَقِيمَةٌ لِكُلِّ مَتْمُوَّلٍ، وَمِقْيَاسٌ لِلْقِيمَةِ، وَيُمْكِنُ تَخْزِينُهُمَا وَادِّخَارُهُمَا.

وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ رَحِمَهُ اللهُ (تُوُفِّيَ سَنَةَ 606هـ):
«الْمَالُ فِي الأَصْلِ مَا يُمْلَكُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَا يُقْتَنَى وَيُمَلَّكُ».(النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالأَثَرِ، 1/13).

//// وَمِمَّا يَنْبَغِي مَعْرِفَتُهُ أَيْضًا فِي الْمُقَدِّمَةِ: «عَيَارَاتُ الذَّهَبِ».

اعْلَمْ – رَزَقَنِيَ اللهُ وَإِيَّاكَ الْفَهْمَ – أَنَّ الذَّهَبَ فِي الطَّبِيعَةِ لَا يُوجَدُ إِلَّا عَلَى عِيَارِ 24 قِيرَاطًا، وَهُوَ الذَّهَبُ الأَصْلِيُّ الصَّافِي النَّقِيّ. وَالْقِيرَاطُ فِي الذَّهَبِ هُوَ وَحْدَةُ قِيَاسٍ لِنَقَاءِ الذَّهَبِ.

يُعْرَفُ الذَّهَبُ عَالِي النَّقَاءِ بِـ 24 قِيرَاطًا (أَيْ نِسْبَةُ نَقَاوَتِهِ تَقْرِيبًا 99.9٪)، بَيْنَمَا تَشْتَمِلُ الْقِطَعُ ذَاتُ الْعِيَارَاتِ الأَقَلِّ عَلَى نِسْبَةٍ أَقَلَّ مِنَ الذَّهَبِ، وَنِسْبَةٍ أُخْرَى مِنْ مَعَادِنَ مِثْلَ النُّحَاسِ أَوِ الْفِضَّةِ لِزِيَادَةِ الصَّلَابَةِ وَالْمُتَانَةِ أَوْ تَغْيِيرِ اللَّوْنِ.

- عِيَارُ 22 قِيرَاطًا: يَحْتَوِي عَلَى 91.6٪ مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ، وَالْبَاقِي مَعَادِنُ أُخْرَى.

- عِيَارُ 21 قِيرَاطًا: يَتَكَوَّنُ مِنْ 87.5٪ ذَهَبٍ خَالِصٍ، وَالْبَاقِي مَعَادِنُ أُخْرَى.

- عِيَارُ 18 قِيرَاطًا: يَتَكَوَّنُ مِنْ 75٪ ذَهَبٍ خَالِصٍ، وَالْبَاقِي مَعَادِنُ أُخْرَى.

- عِيَارُ 14 قِيرَاطًا: يَتَكَوَّنُ مِنْ 58.5٪ ذَهَبٍ خَالِصٍ، وَالْبَاقِي مَعَادِنُ أُخْرَى. وهكذا .

//// ورُبَّمَا تَسْأَلُ: كَيْفَ يُحْسَبُ الْعِيَارُ؟

الْجَوَابُ: الأَمْرُ بَسِيطٌ؛ يُقْسَمُ الذَّهَبُ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ جُزْءً مُتَسَاوِيَةً فِي النَّقَاءِ، ثُمَّ يُحَضَّرُ النَّوْعُ الَّذِي يُرَادُ صُنْعُهُ كَمَا يَلِي:

- عِيَارُ 22 قِيرَاطًا: فِيهِ 22 جُزْءً مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ، وَجُزْآنِ آخَرَانِ مِنَ الْمَعَادِنِ لِاسْتِكْمَالِ الْمَجْمُوعِ (24).

- عِيَارُ 21 قِيرَاطًا: فِيهِ 21 جُزْءً مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ، وَثَلَاثَةُ أَجْزَاء مِنْ مَعَادِنَ أُخْرَى.

- عِيَارُ 18 قِيرَاطًا: فِيهِ 18 جُزْءً مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ، وَسِتَّةُ أَجْزَاء مِنْ مَعَادِنَ أُخْرَى، أَيْ (75٪ ذَهَبًا، وَ25٪ مَعَادِنَ أُخْرَى). وهكذا.

/// فَائِدَةٌ أُخْرَى فِي الْمُقَدِّمَةِ الْفَنِّيَّةِ: "أَسَاسُ اخْتِيَارِ الْقِيرَاطِ الْمُنَاسِبِ لِلشَّخْصِ":

بِمَعْنَى: مَا الَّذِي يَنْبَغِي عَلَيْنَا اخْتِيَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْعِيَارَاتِ؟

الْجَوَابُ: كُلُّ تلك العيارات دَاخِلَةٌ فِي اصْطِلَاحِ "الْحُلِيِّ الذَّهَبِيِّ"، وَلَكِنَّ الْقِيمَةَ تَخْتَلِفُ طبعًا بِاخْتِلَافِ النِّسْبَةِ وَوجه الاسْتِعْمَالِ:

أ / ففِي مُجَوهَرَاتِ الاستعمال الْيَوْمِي:
يُوصَى بِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ عِيَارِ 14 أَوْ 18 لِمتَانَتِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى التَّحَمُّلِ، لأن غيره وإن كان خيرا منه فهو ليّنٌ غير متين لا يصلح للاستعمال اليومي إلا بمشقة كبيرة.

ب / بينما فِي الْقِطَعِ الاسْتِثْنَائِيَّة:
يُعَدُّ الذَّهَبُ عِيَارُ 22 أَوْ 24 هُوَ الأَمْثَلَ لِلزِّينَةِ الرَّاقِيَةِ وَالْقِيمَةِ الْفَنِّيَّةِ.

ج / بينما فِي الِادِّخَارِ وَالِاسْتِثْمَارِ:
الِاخْتِيَارُ الأَفْضَلُ هُوَ الذَّهَبُ عِيَارُ 24 قِيرَاطًا عَلَى شَكْلِ سَبَائِكِ أَوْ قِطَعٍ نَقْدِيَّةٍ، لِأَنَّهُ الأَنْقَى وَالأَثْمَنُ.


//// فَائِدَةٌ أُخْرَى: "مَا الَّذِي يُضْمَنُ المطابقةَ فِي هَذَا الْبَابِ؟":

طَبْعًا، الَّذِي يُضْمَنُ – بِالإِضَافَةِ إِلَى عُنْصُرِ الثِّقَةِ وَالْخِبْرَة في البيع والشراء – هُوَ وُجُودُ "التَّعْيِيرِ" وَ**"الضَّمَانِ"** فِي قِطْعَةِ الْحُلِيِّ، وَهُمَا مُحَدَّدَانِ فِي قَانُونِ الضَّرَائِبِ غَيْرِ الْمُبَاشِرَةِ [الأَمْرُ 76/ 104 الصَّادِرُ فِي دِيسَمْبَرَ 1976م].

بِمَعْنى: وُجُودُ مَا يَدُلُّ عَلَى عِيَارِ الْقِطْعَةِ، وَهَلْ هو (18) أَوْ (21) أَوْ (22) أَوْ غَيْرُهَا، مَعَ طَابِعِ الضَّمَانِ الَّذِي تَطْبَعُهُ الدَّوْلَةُ لِيَطْمَئِنَّ الْمَالِكُ لِمَا بِيَدَيْهِ.

وَيُمْكِنُ مُطَالَعَةُ تَفَاصِيلِ هَذَا الأَمْرِ فِي مَقَالٍ عِلْمِيٍّ بِعُنْوَانِ: [ رسوم التعيير والضمان على المعادن الثمينة في الجزائر، دراسة تحليلية وفق النظام الضريبي الجزائري : الطاهر جمعات، محمد دوة، مجلة دراسات العدد الاقتصادي، جامعة الأغواط، المجلد 12، العدد 1، 2021م ].

📖 طَالِعْ هٰذَا المَقَالَ لِتَتَعَلَّمَ مِنْهُ كَيْفَ يَمْتَلِكُ الصَّانِعُ الطَّابِعَ المُسْتَقِلَّ المُتَمَيِّزَ الخَاصَّ بِهِ فَقَطْ، وَالَّذِي يَدْمَغُ بِهِ المُنْتَجَاتِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ مَنْتُوجَاتِ غَيْرِهِ، وَكَيْفَ يَتِمُّ أَيْضًا دَمْغُ الضَّمَانِ فِي الحُلِيِّ عَلَى مُسْتَوَى مُفَتِّشِيَّةِ الضَّمَانِ فِي مَنْطِقَةِ الاِخْتِصَاصِ، كل هذه الإجراءات ليبقى سوق الذهب مطابقا للمعايير، ويتحقق الاطمئنان بين الناس في هذا المجال.
_______________________

الآنَ بَعْدَ هٰذِهِ الثَّقَافَةِ الفَنِّيَّةِ العَامَّةِ نَأْتِي إِلَى تَلْخِيصِ أَشْهَرِ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ المُتَعَلِّقَةِ بِالمَوْضُوعِ:

1️⃣ حُكْمُ بَيْعِ الحُلِيِّ الذَّهَبِيِّ بِالتَّقْسِيطِ أَوِ الكْرِيدِي، وَهَلْ هُنَاكَ بَدَائِلُ فِي هٰذَا البَابِ؟

اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللهُ أَنَّ هٰذِهِ المَسْأَلَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ مُنْذُ القَدِيمِ، بين مُحرّمٍ ومُجوّز، وَالخِلَافُ فِيهَا مُعْتَبَرٌ وَلَيْسَ شَاذًّا، وَلَا فَائِدَةَ مِنْ تَحْرِيكِ المُنَاقَشَةِ فِي هٰذَا البَابِ بِقَصْدِ القَضَاءِ عَلَى الخِلَافِ أو إسكاته، لِأَنَّ النقاشَ سيَطُولُ جِدًّا، ثم لَا يُفْضِي أَبَدًا إِلَى إِلْغَاءٍ الاختلاف مَهْمَا حَاوَلْتَ!، وَحِكَايَةُ الإِجْمَاعِ فِي المسألة غَيْرُ ثَابِتَة.

📘 طَبْعًا الأَصْلُ العام فِي هٰذَا البَابِ:

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالفِضَّةُ بِالفِضَّةِ، وَالبُرُّ بِالبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالمِلْحُ بِالمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٥٨٧).

هٰذِهِ المذكوراتُ مَعْرُوفَةٌ بِالأَصْنَافِ الرِّبَوِيَّةِ السِّت، وَهِيَ: (الذَّهَبُ، وَالفِضَّةُ، وَالتَّمْرُ، وَالبُرُّ، وَالشَّعِيرُ، وَالمِلْحُ).
قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ البَدَلَانِ من الجنس نفسه مُتَسَاوِيَيْنِ وَزْنًا (مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ سَوَاءً بِسَوَاءٍ)، وَيَجِبُ أَنْ يَتِمَّ التَّقَابُضُ فِي مَجْلِسِ العَقْدِ (يَدًا بِيَدٍ).

وَلَكِنِ السُّؤَالُ: مَاذَا لَوْ دَخَلَتِ " الصَّنْعَةُ" عَلَى الصَّنْفِ الرِّبَوِيِّ، فَهَلْ يَخْرُجُ بِذٰلِكَ عَنْ كَوْنِهِ رِبَوِيًّا، ويُصْبِحُ سِلْعَةً مِنَ السِّلَع؟

الجَوَابُ: هٰذَا الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ العُلَمَاءُ، وَالخِلَافُ فِيهِ مُعْتَبَرٌ، حَتَّى لَا يُقَالَ فِي المَسْأَلَةِ إِجْمَاعٌ.

اُنْظُرْ مَثَلًا إِلَى المَالِكِيَّةِ حين قَالُوا:
يَجُوزُ بَيْعُ الخُبْزِ بِدَقِيقٍ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ التَّفَاضُلِ بَيْنَهُمَا، بِشَرْطِ التَّقَابُضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ.
قَالُوا: لِأَنَّ دَقِيقَ البُرِّ تَحَوَّلَ بَعْدَ خَبْزِهِ إِلَى جِنْسٍ مُسْتَقِلٍّ لَيْسَ تَابِعًا لِأَصْلِهِ، فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مَعَ التَّفَاضُلِ، لٰكِنْ يَدًا بِيَدٍ.
وَهٰذَا قَوْلُ الإِمَامِ مَالِكٍ – يُنْظَرُ: «المُدَوَّنَةُ» (٣/١٥١).

وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ:
جَاءَ فِي مَسَائِلِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ (٦/٢٨٥٦): عَنْ شِرَاءِ الدَّقِيقِ بِالخُبْزِ: قَالَ أَحْمَدُ:" لَا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذٰلِكَ، فَجَبُنَ عَنْهُ" .
هذا كما ترى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ القَضِيَّةَ اجْتِهَادٌ فَتَنَبَّهْ!.

بَلِ الحَنَفِيَّةُ - في بيع الخبز بالخبز ، أو الدقيق بالخبز- يُجَوِّزُونَهُ مَعَ التَّفَاضُلِ وَالنَّسِيئَةِ كليهما!
📚 [اُنْظُرْ: رَدُّ المُحْتَارِ لِابْنِ عَابِدِين (٥/١٨٢)].
وَعَلَّلَهُ ابْنُ نُجَيْمٍ بِقَوْلِهِ: «لِأَنَّهُ بِالصَّنْعَةِ صَارَ جِنْسًا آخَرَ» 📘 [النَّهْرُ الفَائِقُ شَرْحُ كَنْزِ الدَّقَائِقِ (٣/٤٧٨)].

مَعَ أَنَّ مَذْهَبَ الحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ في بيع الدقيق بالخبز عَدَمُ الجَوَاز! .
📚 [اُنْظُرْ: المَجْمُوع لِلنَّوَوِيِّ (١١/١٢٢)].
لِتَعْلَمَ أَنَّ المَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ.

وَالمَقْصُودُ من إيراد مثال الدقيق والخبز موضوع الصنعة حينما يدخل في الموضوع كيف يتحول به الربوي إلى جنس آخر! ، هُوَ كَذٰلِكَ فِي مَوْضُوعِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ إِذَا دَخَلَتْهُمَا الصَّنْعَةُ فصارا " حُليًّا للزّينة"؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي حُكْمِ التقسيط أو الكريدي فيهما كَمَا اخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ الصَّنْعَةِ عَلَى البُرِّ ( القمح)، فَتَنَبَّهْ!

🔹 فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ في بيع الحلي بالدراهم إِلَّا يَدًا بِيَدٍ، وَهٰذَا مَذْهَبُ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، وَصَدَرَ بِهِ قَرَارُ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ التَّابِعِ لِمُنَظَّمَةِ المُؤْتَمَرِ الإِسْلَامِيِّ 📜 [قَرَارُ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ رَقْم (٨٤/١/٩)].

🔹 وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي مُبَادَلَةِ الذهب المَصُوغِ بِالدراهم، مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ التقابض في المجلس، لأنَّ الحليَّ صار بالصنعةِ سلعةً وخرج من الثمنية إلى باب العُرُوض. وعَضَّدَ الشرعُ هذا الأصل عند الجمهور بعدم إيجاب الزكاة في الحلي، حين تغيرت هيئته، وخرج عن الذّهبِ والفضّةِ في هيئتهما والمقصود بهما، وهذا الدليل لا غبار عليه! .
وَهذا :
- اِخْتِيَارُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ [اُنْظُرْ المُصَنَّفَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ (8/69)، وَالْجَامِعَ فِي أُصُولِ الرِّبَا، ص 160].
- وَأَجَازَهُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ لِلمُسَافِرِ خَاصَّةً لِضَرُورَةِ السَّفَرِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ خَلِيلٌ وَغَيْرُهُ، وَانْظُرْ أَضْوَاءَ البَيَانِ (1/256).
- وَنَصَرَهُ مِنَ الحَنَابِلَةِ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ [كَمَا فِي تَفْسِيرِ آيَاتٍ أَشْكَلَتْ (2/622)]، وَالإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ [كَمَا فِي إِعْلَامِ المُوَقِّعِينَ (2/141)].
- وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ هَذَا طَرْدَ رَأْيِ جَمَاعَةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الفُقَهَاءِ؛ فَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ (2/103): «اِخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا البَابِ فِيمَا تَدْخُلُهُ الصَّنْعَةُ، مِمَّا أَصْلُهُ مَنْعُ الرِّبَا فِيهِ، مِثْلُ الخُبْزِ بِالخُبْزِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ مُتَفَاضِلًا وَمُتَمَاثِلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِالصَّنْعَةِ عَنِ الجِنْسِ الَّذِي فِيهِ الرِّبَا».
وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ (4/149): «إِنَّ مَا خَرَجَ عَنِ القُوتِ بِالصَّنْعَةِ فَلَيْسَ بِرَبَوِي".
- وَمِنَ المُعَاصِرِينَ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنِيعٍ
📚 [الذَّهَبُ فِي بَعْضِ خَصَائِصِهِ وَأَحْكَامِهِ، مَجَلَّةُ مَجْمَعِ الفِقْهِ الإِسْلَامِيِّ (٩/١/٩٣–٩٤)].
- وَاخْتِيَارُ أ. د. رَفِيق يُونُس المِصْرِي فِي بَحْثِهِ «أَحْكَامُ بَيْعِ وَشِرَاءِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ».
- وَكَذٰلِكَ اخْتِيَارُ دَارِ الإِفْتَاءِ المِصْرِيَّةِ📜 [فَتْوَى رَقْم (٣٦٥٧) بِتَارِيخِ: ١٢/١/٢٠٠٥م].
- وَمَجْلِسُ الإِفْتَاءِ العَامُّ الأُرْدُنِيُّ 📜 [قَرَارٌ رَقْم (٧٨) بِتَارِيخِ: ٢٧/٤/١٤٢٥هـ المُوَافِقِ ١٦/٦/٢٠٠٤م].

فَقَدْ قَالُوا: إِنَّ عِلَّةَ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ هِيَ الثَّمَنِيَّةُ، فَإِذَا كَانَا حُلِيًّا فَقَدْ أَصْبَحَا مُجَرَّدَ سِلْعَةٍ كَسَائِرِ السِّلَعِ، لَا مِنْ جِنْسِ الأَثْمَانِ، وَلِهٰذَا لَا تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ، وَلَا يَحْرُمُ بَيْعُهُمَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ مَعَ التَّفَاضُلِ.

فإن قيل: ولكن مذهب الأئمة الأربعة على خلافه يا رجل!. قيل: نعم؛ من النوادر أن يكون القول على خلاف الأئمة الأربعة معتبرا، ولكن اعتبر ذلك في مثل " الطلاق الثلاث في مجلس واحد"، فهو عند الأئمة الأربعة بائن بينونة كبرى!، ولكنه عند أمثال ابن تيمية وغيره [ انظر: (مجموع الفتاوى، 33/7). و: (إعلام الموقعين لابن القيم، 3/34) ]طلقة واحدة!، وتقريبا هذا هو المعمول به اليوم في المحاكم وعليه الفتوى!.

📍 وَالمَقْصُودُ: لَيْسَ نُصْرَةَ قَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ، لَا، إِنَّمَا الإِشَارَةُ إِلَى وُجُودِ الخِلَافِ وَكَوْنِهِ مُعْتَبَرًا، وَلِذٰلِكَ يُمْكِنُ القَوْلُ:
إِنَّ الأَصْلَ لُزُومُ مَذْهَبِ جُمْهُورِ أَهْلِ العِلْمِ مَا اسْتَطَعْنَا إِلَى ذٰلِكَ سَبِيلًا، أَيْ: شِرَاءُ الحُلِيِّ مِنَ الصَّائِغِ يَدًا بِيَدٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ يُمْكِنُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَدَّخِرَ الأَقْسَاطَ عِنْدَ الصَّائِغِ، دُونَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ وَشِرَاءٌ، ثُمَّ إِذَا اكْتَمَلَ المَبْلَغُ، هُنَا يَقَعُ البَيْعُ وَالشِّرَاءُ حَالًا بِثَمَنِ ذٰلِكَ اليَوْمِ يَدًا بِيَدٍ.
وَمَعَ ذٰلِكَ؛ إِنْ دَعَتِ الحَاجَةُ إِلَى الأَخْذِ بِالقَوْلِ الآخَرِ فَلَيْسَ ذٰلِكَ خَرْقًا لِإِجْمَاعٍ – إِذْ لَا يَصِحُّ هٰذَا الإِجْمَاعُ – وَلَا هُوَ رُكُوبٌ لِلرِّبَا وَالحَرَامِ، لِأَنَّ المَسْأَلَةَ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ وَنَظَرٍ، فَتَنَبَّهْ!
________________________

2️⃣ أُجْرَةُ الصَّانِعِ (المَصْنَعِيَّةُ): مَعْنَاهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ:

أَيْ: دَفْعُ ذَهَبٍ قَدِيمٍ أَوْ مُكَسَّرٍ لِلصَّانِعِ فِي مُقَابِلِ مِثْلِ وَزْنِهِ مِنَ الحُلِيِّ الجَدِيدِ، مَعَ دَفْعِ فَارِقِ الصَّنْعَةِ.

هٰذِهِ مَسْأَلَةٌ تَابِعَةٌ لِمَا سَبَقَ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهَا مِثْلُ الِاخْتِلَافِ السَّابِقِ:

فَعِنْدَ الجُمْهُورِ: الطَّرِيقُ السَّلِيمُ فِي هٰذَا أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ الكَسْرُ بِثَمَنٍ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ وَلَا اتِّفَاقٍ، وَبَعْدَ أَنْ يَقْبِضَ صَاحِبُهُ الثَّمَنَ، فَإِنَّهُ يَشْتَرِي الشَّيْءَ الجَدِيدَ.

قَالُوا: وَالأَفْضَلُ أَنْ يَبْحَثَ عَنِ الشَّيْءِ الجَدِيدِ فِي مَكَانٍ آخَرَ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْهُ، رَجَعَ إِلَى مَنْ بَاعَهُ عَلَيْهِ وَاشْتَرَى بِالدَّرَاهِمِ،
المُهِمُّ أَلَّا تَقَعَ المُبَادَلَةُ بَيْنَ ذَهَبٍ وَذَهَبٍ مَعَ دَفْعِ الفَرْقِ، وَلَوْ كَانَ ذٰلِكَ مِنْ أَجْلِ الصِّنَاعَةِ. هٰذَا إِذَا كَانَ التَّاجِرُ تَاجِرَ بَيْعٍ.

أَمَّا إِذَا كَانَ التَّاجِرُ صَائِغًا فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: «خُذْ هٰذَا الذَّهَبَ، اصْنَعْهُ لِي عَلَى مَا أُرِيدُ مِنَ الصَّنْعَةِ، أُعْطِيكَ أُجْرَتَكَ إِذَا انْتَهَتِ الصِّنَاعَةُ»، فَلَا بَأْسَ.

وَاسْتَدَلَّ الجُمْهُورُ زِيَادَةً عَلَى التَّأْصِيلِ السَّابِقِ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:«مِنْ أَيْنَ هٰذَا؟». قَالَ بِلَالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ ﷺ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذٰلِكَ: «أُوهْ أُوهْ، عَيْنُ الرِّبَا! عَيْنُ الرِّبَا! لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

أَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِم فَلَا يُشْتَرَطُ بَيْعُ الكُسُورِ ثُمَّ تشتري بِالمَبْلَغِ الحُلِيَّ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَهَبُ الكُسُورِ فِي مُقَابِلِ الحُلِيِّ الجَدِيدِ مَتَمَاثِلَيْنِ فِي الوَزْنِ، مَعَ دَفْعِ مَا زَادَ فِي مُقَابِلِ المَصْنَعِيَّةِ،
لِأَنَّ الحُلِيَّ عِنْدَهُمْ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ خَرَجَ بِالصَّنْعَةِ عَنْ كَوْنِهِ ذَهَبًا، وصار سلعةً وعرضًا من عروض التجارة، فجاز فيه ما يجوز في السلع والعروض.

وَأَجَابُوا عَنِ الحَدِيثِ الفَائِتِ بِأَنَّ الجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ مِنْ صُنْعِ اللهِ بِالجِبِلَّةِ، بَيْنَمَا الصَّنْعَةُ فِي الحُلِيِّ هِيَ مِنْ صُنْعِ البَشَرِ، فَلَا يَصْلُحُ الحَدِيثُ حُجَّةً.

📘 مِثَالٌ: قَرَارُ مَجْلِسِ الإِفْتَاءِ العَامِّ الأُرْدُنِيِّ:
[قَرَارٌ رَقْم (٧٨) بِتَارِيخِ: ٢٧/٤/١٤٢٥هـ، المُوَافِقِ: ١٦/٦/٢٠٠٤م]:

[[[ وَرَدَ إِلَى مَجْلِسِ الإِفْتَاءِ العَامِّ الأُرْدُنِيِّ سُؤَالٌ يَتَعَلَّقُ بِمَوْضُوعِ إِبْدَالِ الذَّهَبِ الرَّدِيءِ بِالجَيِّدِ مَعَ إِعْطَاءِ الفَرْقِ، فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ:
رَأَى المَجْلِسُ جَوَازَ بَيْعِ المَصُوغِ مِنَ الذَّهَبِ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، وَيُجْعَلُ الزَّائِدُ فِي مُقَابِلِ الصَّنْعَةِ، سَوَاءٌ كَانَ البَيْعُ حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا، مَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الأَثْمَانُ.
وَإِلَى هٰذَا ذَهَبَ الإِمَامَانِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ القَيِّمِ،
وَبِهِ قَالَ الحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ.
وَمِنَ الأَدِلَّةِ عَلَى ذٰلِكَ:
1️⃣ أَنَّ الحِلْيَةَ المُبَاحَةَ مِنَ الذَّهَبِ صَارَتْ بِالصَّنْعَةِ المُبَاحَةِ مِنْ جِنْسِ الثِّيَابِ وَالسِّلَعِ، لَا مِنْ جِنْسِ الأَثْمَانِ، فَلَا يَجْرِي فِيهَا الرِّبَا، لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مَقْصُودِ الأَثْمَانِ، وَأُعِدَّتْ لِلتِّجَارَةِ، فَلَا مَحْذُورَ فِي بَيْعِهَا بِجِنْسِهَا بِالتَّفَاضُلِ.

2️⃣ أَنَّ الذَّهَبَ المَصُوغَ يُفَضِّلُ الذَّهَبَ غَيْرَ المَصُوغِ بِالصَّنْعَةِ، لِهٰذَا جَازَ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا، وَيُجْعَلُ الزَّائِدُ فِي مُقَابِلِ الصَّنْعَةِ.

3️⃣ أَنَّ القَوْلَ بِمَنْعِ هٰذَا النَّوْعِ مِنَ البَيْعِ فِيهِ تَعْطِيلٌ لِمَصَالِحِ العِبَادِ، لِأَنَّ هٰذَا يَعْنِي أَنْ يَتَوَقَّفَ الَّذِينَ يُصِيغُونَ الذَّهَبَ عَنْ عَمَلِهِمْ، لِكَوْنِهِمْ لَا يَسْتَفِيدُونَ شَيْئًا مُقَابِلَ جُهْدِهِمْ فِي الصَّنْعَةِ إِذَا كَانُوا سَيَبِيعُونَ الذَّهَبَ بِمِثْلِهِ دُونَ أَيِّ تَفَاضُلٍ.

4️⃣ تُحْمَلُ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِبَعْضِهِ مُتَفَاضِلًا عَلَى حَالَةِ مَا إِذَا قُصِدَ بِهِ الأَثْمَانُ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا».
وَذٰلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ الثَّمَنِيَّةُ، فَإِذَا خَرَجَا عَنْ كَوْنِهِمَا أَثْمَانًا جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلَيْنِ.

وَكَذٰلِكَ تُحْمَلُ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَلَى مَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، كَالآنِيَةِ وَلُبْسِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الأَكْلِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ [أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٥٤٢٦) وَمُسْلِمٌ (٢٠٦٨)] . وَنَهْيِهِ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ [أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الكُبْرَى (٥/٤٣٦ رَقْم ٩٤٤٦) وَأَبُو دَاوُد (٤٠٥٧) وَالتِّرْمِذِيُّ (١٧٢٠)].

وَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ النَّهْيِ أَيْضًا عَلَى مَا لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ صَنْعَةُ الإِنْسَانِ، كَالتَّمْرِ، فَإِنَّ رَدِيءَ التَّمْرِ وَجَيِّدَهُ مِنْ صُنْعِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا أَثَرَ لِصَنْعَةِ الإِنْسَانِ فِيهِ، لِذَا حُرِّمَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا.

وَيَدُلُّ عَلَى هٰذَا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا – اسْمُهُ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ – عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ – أَيْ طَيِّبٍ – فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هٰكَذَا؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هٰذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ – أَيْ التَّمْرَ الرَّدِيءَ – بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» [أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٢٠٨٩) وَمُسْلِمٌ (١٥٩٣)].

وَمَعَ قَوْلِنَا بِالجَوَازِ فِي هٰذَا المَوْضُوعِ،
إِلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي الأَخْذُ بِالأَحْوَطِ، وَذٰلِكَ بِعَدَمِ التَّعَامُلِ فِي هٰذَا النَّوْعِ مِنَ المُعَامَلَةِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَبِقَدْرِ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الحَاجَةُ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ]]] انتهى نص الفتوى .

📍 وَالمَقْصُودُ مِنْ سَوْقِ هٰذَا الرَّأْيِ كَسَابِقِهِ:
لَيْسَ نُصْرَةَ قَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ، لَا، إِنَّمَا الإِشَارَةُ إِلَى وُجُودِ الخِلَافِ وَكَوْنِهِ مُعْتَبَرًا، وَلِذٰلِكَ يُمْكِنُ القَوْلُ: إِنَّ الأَصْلَ لُزُومُ مَذْهَبِ جُمْهُورِ أَهْلِ العِلْمِ مَا اسْتَطَعْنَا إِلَى ذٰلِكَ سَبِيلًا، أَيْ: بَيْعُ الكَسْرِ وَقَبْضُ الثَّمَنِ، ثُمَّ شِرَاءُ مَا تُرِيدُ.
وَمَعَ ذٰلِكَ؛ إِنْ تَعَذَّرَ الأَمْرُ أَوْ دَعَتِ الحَاجَةُ إِلَى الأَخْذِ بِالقَوْلِ الآخَرِ، فَلَيْسَ ذٰلِكَ خَرْقًا لِإِجْمَاعٍ – إِذْ لَا يَصِحُّ هٰذَا الإِجْمَاعُ – وَلَا هُوَ رُكُوبٌ لِلرِّبَا وَالحَرَامِ، لِأَنَّ المَسْأَلَةَ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ وَنَظَرٍ، فَتَنَبَّهْ!

_____________________________

3️⃣ بَيْعُ الذَّهَبِ المَخْلُوطِ بِفُصُوصِ الأَحْجَارِ (العَقِيقِ الاِصْطِنَاعِيِّ) بِسِعْرِ الذَّهَبِ الخَالِصِ، هَلْ يَجُوزُ؟

هُنَا نَحْنُ نَتَكَلَّمُ عَنْ بَيْعِ حُلِيٍّ مُكَوَّنٍ مِنْ ذَهَبٍ وَخَرَزَاتٍ بِالأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ، فَهٰذَا جِنْسٌ وَهٰذَا جِنْسٌ، فَلَا إِشْكَالَ فِي وُقُوعِهِ مُتَفَاضِلًا مَا دَامَ يَدًا بِيَدٍ عَلَى مَذْهَبِ الجُمْهُورِ كَمَا سَبَقَ، وَمُتَفَاضِلًا وَلَيْسَ شَرْطًا يَدًا بِيَدٍ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِهِمْ كَمَا سَبَقَ.

وَأَمَّا عَنْ تَقْيِيمِ الوَزْنِ الإِجْمَالِيِّ المُكَوَّنِ مِنْ ذَهَبٍ وَخَرَزَاتٍ بِسِعْرِ الذَّهَبِ، فَهٰذَا جَائِزٌ مَا دَامَ جَرَى بِهِ العُرْفُ ووقع عليه التراضي. فَإِنْ تَعَارَفَ النَّاسُ وَتَرَاضَوْا فِي الحُلِيِّ عَلَى بَيْعِ الفُصُوصِ الَّتِي تُزَيِّنُهُ بِسِعْرِ الذَّهَبِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى فَصْلِهَا، وَلَا إِلَى تَقْدِيرِ ثَمَنِهَا بسعر خاص.

وَالصَّائِغُ هُنَا إنما يَبِيعُكَ تُحْفَةً فَنِّيَّةً بِكُلِّ مَا فِيهَا، وَالحُلِيُّ إنما هو لِلزِّينَةِ وَالتَّجَمُّلِ. نعم هناك مبالغة من بعض الصانعين، ولكن هُنَا المَسْؤُولِيَّةُ مَسْؤُولِيَّةُ المُشْتَرِي، بهو الذي ينبغي عليه أَنْ يَخْتَارَ مَا يَحْتَاجُ إليه ويخدمه: هَلِ الزِّينَة والجمال أَمِ القيمة والادِّخَار لِلْمُسْتَقْبَلِ؟

فَمَنْ كَانَ يَخْتَارُ الزِّينَةَ والجمال فَلَا شَكَّ أَنَّ الأَجْمَلَ مَا كَانَتْ فِيهِ الخَرَزَاتُ والتفنن، وَأَمَّا الأَضْمَنُ لِلْبَيْعِ مُسْتَقْبَلًا وَاسْتِرْجَاعِ المَالِ أَوْفَى مَا يَكُونُ فَهُوَ الحُلِيُّ الذهب الخَالِي مِنَ العَقِيقِ فتنبّه!.

🟡 مُلَاحَظَةٌ:
فإن قيل: فلماذا ينزع لنا الخرزات عندما نبيع له نحن ؟!.
الجواب: لأن هذه مسألة أخرى لا يتشابهان! ، الصَّائِغُ هنا يَنْزِعُ الفُصُوصَ عِنْدَ شِرَاءِ الكُسُورِ، لِأَنَّها كسورٌ وليست " حِلية"!، فهو يَشْتَرِي الذَّهَبَ فَقَطْ لِيُذِيبَهُ فِي المَصْنَعِ، وَلَيْسَ يَشْتَرِي الحِلْيَةَ للتجمل، فَتَنَبَّهْ! .
________________________

4️⃣ أَصْلُ كَلِمَةِ «لوِيز» (Louis d’or) تَارِيخُهَا، أَنْوَاعُهَا، وَحُكْمُ الوِيزِ المَنْقُوشِ عَلَيْهِ صُورَةُ نَابُولِيُون، وَلِمَاذَا لَا تَرُوجُ البَدَائِلُ الرَّمْزِيَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ لَدَى النِّسَاءِ (مَكَّة، القُدْسِ ..)؟

الـوِيزَةُ أَصْلُهَا عُمْلَةٌ ذَهَبِيَّةٌ فَرَنْسِيَّةٌ، تُنْسَبُ إِلَى مُلُوكِهَا الَّذِينَ سَكُّوا هٰذِهِ العُمْلَةَ، «لُوِيس» [مِنَ القَرْنِ السَّابِعِ عَشَرَ إِلَى التَّاسِعِ عَشَرَ، مَثَلًا لُوِيس السَّادِسَ عَشَرَ سَنَةَ 1789م]، ثُمَّ نَابُولِيُون الثَّالِثُ، فَاشْتُهِرَتْ بِالاِسْمِ الأَوَّلِ لُوِيس = الوِيز.

وَمُشْكِلَةُ صُورَةِ نَابُولِيُون في الويزة لَيْسَتْ مِنْ حَيْثُ حُكْمِ التَّصْوِيرِ فِي الفِقْهِ المَالِكِيِّ، وَإِنَّمَا مِنْ حَيْثُ الرَّمْزِيَّةِ، فَتَنَبَّهْ!

فَالرَّسْمُ المُسَطَّحُ (رَسْمُ ذَوَاتِ الأَرْوَاحِ المُسَطَّحِ عَلَى وَرَقٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ غَيْرِهِ) عِنْدَ المَالِكِيَّةِ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا يُمْتَهَنُ فَلَا كَرَاهَةَ، بَلْ خِلَافُ الأَوْلَى.

قَالَ الدَّرْدِيرُ فِي الشَّرْحِ الكَبِيرِ (2/ 337):

«وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ يَحْرُمُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ، عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ، إِذَا كَانَ كَامِلَ الأَعْضَاءِ، إِذَا كَانَ يَدُومُ إِجْمَاعًا، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَدُمْ عَلَى الرَّاجِحِ، كَتَصْوِيرِهِ مِنْ نَحْوِ قِشْرِ بِطِّيخٍ. وَيَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ؛ إِذِ النَّظَرُ إِلَى الْمُحَرَّمِ حَرَامٌ. وَبِخِلَافِ نَاقِصِ عُضْوٍ، فَيُبَاحُ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَغَيْرِ ذِي ظِلٍّ، كَالْمَنْقُوشِ فِي حَائِطٍ أَوْ وَرَقٍ، فَيُكْرَهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَهَنٍ، وَإِلَّا فَخِلَافُ الأَوْلَى، كَالْمَنْقُوشِ فِي الفُرُشِ». انتهى.

قُلْتُ: إِنَّمَا الإِشْكَالُ فِي صُورَةِ نَابُولِيُون بُونَابَرْتَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ!؛ فَـشَارل لُوِيس نَابُولِيُون بُونَابَرْتَ كَانَ جُنْدِيًّا ثُمَّ رَئِيسًا لِفَرَنْسَا، حَاكِمًا فَرَنْسِيًّا طَاغِيَةً، مِنْ أَعْدَاءِ الإِسْلَامِ وَالمُسْلِمِينَ، سَفَكَ الدِّمَاءَ، وَانْتَهَكَ الأَعْرَاضَ، وَخَرَّبَ دِيَارَ المُسْلِمِينَ، وَهَدَمَ مَسَاجِدَهُمْ وَدَنَّسَ الأَزْهَرَ الشَّرِيفَ، وَنَهَبَ خَيْرَاتِهِمْ خِلَالَ حَمَلَاتِهِ العَسْكَرِيَّةِ فِي مِصْرَ (1798م)، وَسُورِيَا وَالجَزَائِرِ (1860م)، وَيَافَا.

📚 يُرَاجَعُ: جرائمُ نَابُولِيُون لِمُحَمَّدِ صَلَاحِ الدِّين، وَكِتَابُ Le Crime de Napoléon لِلكَاتِبِ الفَرَنْسِيِّ كْلُودْ رِيبِي (نُشِرَ فِي 2005م)، وَتَقْرِيرُ الجَزِيرَةِ الوَثَائِقِيَّةِ: نَابُولِيُون.. إِمْبِرَاطُورٌ مِنْ عَدَمٍ.

فَكَيْفَ لِلمُسْلِمَةِ أَنْ تَرْتَضِيَ اتِّخَاذَهُ شِعَارًا لِلتَّزَيُّنِ تحمله على الأعناق وفي حزامها؟! ، إِنَّ ذٰلِكَ يَتَعَارَضُ مَعَ أَحْكَامِ الوَلَاءِ وَالبَرَاءِ لمن تأمّل، فَتَنَبَّهِي أُخْتِي المُسْلِمَةَ!

_________________________

5/ حُكْمُ الحُلِيِّ الَّذِي عَلَيْهِ صُوَرٌ وَمُجَسَّمَاتٌ لِذَوَاتِ الأَرْوَاحِ صِنَاعَةً وَلُبْسًا، وَتَوْضِيحُ مَذْهَبِ المَالِكِيَّةِ فِي ذٰلِكَ:

بِخُصُوصِ الذَّهَبِ وَالحُلِيِّ بِشَكْلٍ عَامٍّ المُنْقُوشِ فِيهِ صُوَرُ حَيَوَانَاتٍ أَوْ رُؤُوسِهَا أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا: فَالأَظْهَرُ فِي هٰذَا البَابِ الرُّخْصَةُ الوَارِدَةُ فِي مَذْهَبِ الأَحْنَافِ وَالمَالِكِيَّةِ فِي مَوْضُوعِ الأَوْضَاعِ الطَّارِئَةِ عَلَى صُوَرِ ذَوَاتِ الأَرْوَاحِ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ الَّذِينَ أَطْلَقُوا المَنْعَ. فَالتَّحْقِيقُ:

إِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ المَنْقُوشَةُ:

- غَيْرَ تَامَّةٍ، وَهِيَ الَّتِي حُذِفَ مِنْهَا جُزْءٌ لَا تَتِمُّ الحَيَاةُ إِلَّا بِهِ كَالرَّأْسِ، وَالصَّدْرِ، وَالبَطْنِ.

- أَوْ كَانَ العُضْوُ الأَسَاسِيُّ مَثْقُوبًا ثُقْبًا لَا تَتِمُّ مَعَهُ الحَيَاةُ، وَنَحْوَ ذٰلِكَ.

- أَوْ كَانَتْ غَيْرَ وَاضِحَةِ المَعَالِمِ. [انْظُر: ابْنَ عَابِدِينَ فِي حَاشِيَتِهِ (230/5)].

- أَوْ كَانَتْ مَطْمُوسَةَ مَعَالِمِ الوَجْهِ بِالصِّنَاعَةِ مِنَ الصَّائِغِ، أَوْ بِالحَكِّ مِنَ المُشْتَرِي.

- أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً كرقمٍ في ثوب .

- أَوْ كَانَتْ خُرَافِيَّةً لَا وُجُودَ لَهَا فِي الوَاقِعِ كَالتِّنِّينِ أَوِ التِّمْسَاحِ الصَّغِيرِ، وَنَحْوِ ذٰلِكَ؛ فَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ العُلَمَاءِ فِي هٰذَا كُلِّهِ لاِنْتِفَاءِ عِلَّةِ المُضَاهَاةِ فِيهِ لِمَنْ تَبَيَّنَ، لِأَنَّ المُضَاهَاةَ تَكُونُ بِخَلْقِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ، لَا مَا لَا وُجُودَ لَهُ. كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً» (رَوَاهُ البُخَارِيُّ، رَقْم 7559).

وَالهَدْمُ أَوِ الطَّمْسُ مِنْ أَشْهَرِ الحُلُولِ خُرُوجًا مِنَ الخِلَافِ، سَوَاءٌ حَصَلَ بِالصَّنْعَةِ بِتَفَادِي الإِتْقَانِ جِدًّا (وَهٰذَا حَلٌّ يَقُومُ بِهِ الصَّائِغُ)، أَوْ بِالحَكِّ مِنَ المُشْتَرِي، فَإِنَّ خُلُوَّ الوَجْهِ مِنَ العَيْنِ وَالأَنْفِ وَالفَمِ يُعَدُّ طَمْسًا لِلصُّورَةِ.

المقصود: لَا حَرَجَ فِي اسْتِعْمَالِ تِلْكَ النُّقُوشِ بِتِلْكَ الضَّوَابِطِ إِذَا كَانَتْ لِمُجَرَّدِ التَّجَمُّلِ والزينة، دُونَ اعْتِقَادٍ فَاسِدٍ في ذات الملبوس مِن جَلْبِ حَظٍّ أَوْ دَفْعِ ضُر.

وَأَمَّا مَنْ أَحَبَّ الاِبْتِعَادَ عَنْهَا صِنَاعَةً وَاسْتِعْمَالًا وَرَعًا شَخْصِيًّا وَتَجَافِيًا عَنِ الشُّبْهَةِ دُونَ تَحْرِيمٍ عَلَى النَّاسِ فَقَدْ أَحْسَنَ، خاصة أنه قد توسّعت الصناعة في هذا الباب توسُّعًا مريبا، وتوسعت النساء فيه من باب تقليد الكفار ! .

__________________________

6/ حُكْمُ الحُلِيِّ المُنْقُوشِ عَلَيْهِ اسْمُ الجَلَالَةِ أَوِ الآيَاتُ القُرْآنِيَّةُ، وَكَيْفِيَّةُ التَّعَامُلِ مَعَهُ:

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لاِسْمِ الجَلَالَةِ وما فيه ذِكرُ الله؛ فَمِنْ حَيْثُ الأَصْلُ الأَمْرُ فِيهِ سَعَةٌ ولا حرج فيه، وَهُوَ مَذْهَبُ الجُمْهُورِ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ.

وَإِنَّمَا الكَرَاهَةُ حَيْثُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الاِمْتِهَانِ، وَمِمَّا يَعْرِضُ لِلإِنْسَانِ مِنَ العَوَارِضِ كَمُقابلة النَّجَاسَةِ بيده وفيها الخاتم المنقوش فيه ذلك، وما شابه (قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ).

وَدَلِيلُ الجَوَازِ بِالأَصْلِ: مَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ (5877) وَمُسْلِمٌ (2092) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ»، وَقَالَ:
«إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشْتُ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَلَا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ».

فَهٰذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ نَقْشِ لَفْظِ الجَلَالَةِ عَلَى الخَاتَمِ. وَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْمَهُ وَصِفَتَهُ، وَإِنَّمَا صَنَعَ فِيهِ ذٰلِكَ لِيَخْتِمَ بِهِ، فَيَكُونَ عَلَامَةً تَخْتَصُّ بِهِ وَتَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ، فَلَوْ جَازَ أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ نَظِيرَ نَقْشِهِ لَفَاتَ المَقْصُودُ (قَالَهُ الحَافِظُ فِي الفَتْح).

وَقَدْ وَرَدَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ نَقَشُوا عَلَى خَوَاتِيمِهِمْ بَعْضَ العِبَارَاتِ المُتَضَمِّنَةِ لَفْظَ الجَلَالَةِ وذِكر الله. ذَكَرَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ بَعْضَهَا ( 9/465)، فَقَالَ:
" أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي المُصَنَّفِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ: "عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ".
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: "الحَمْدُ لِلَّهِ".
وَعَنْ عَلِيٍّ: "اللهُ المَلِكُ".
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: "بِاللهِ".
وَعَنْ مَسْرُوقٍ: "بِسْمِ اللهِ".
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ: "العِزَّةُ لِلَّهِ".
وَعَنْ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ: لَا بَأْسَ بِنَقْشِ ذِكْرِ اللهِ عَلَى الخَاتَمِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الجُمْهُورِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَكْتُبَ الرَّجُلُ فِي خَاتَمِهِ: "حَسْبِيَ اللهُ" وَنَحْوَهَا.
فَهٰذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الكَرَاهَةَ فِيهِ لَمْ تَثْبُتْ، وَيُمْكِنُ الجَمْعُ بِأَنَّ الكَرَاهَةَ حَيْثُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ حَمْلِهِ لِلْجُنُبِ وَالحَائِضِ وَالاِسْتِنْجَاءِ بِالكَفِّ الَّتِي فِيهَا الخَاتَمُ، وَالجَوَازُ حَيْثُ حَصَلَ الأَمْنُ مِنْ ذٰلِكَ؛ فَلَا تَكُونُ الكَرَاهَةُ لِذَاتِ النَّقْشِ بَلْ مِنْ جِهَةِ مَا يَعْرِضُ لَهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ" انتهى كلامه رحمه الله.
وطبعا الرجال والنساء في هذا سواء، فقط الرجال على خاتم الفضة، و النساء أبيح لهن مطلق الذهب.

- أَمَّا الأَفْضَلُ فِي التَّعَامُلِ مَعَهُ فَكَمَا أَرْشَدَ أَهْلُ العِلْمِ:

رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي المُصَنَّفِ ( 9/567) عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ نَاوَلَنِي خَاتَمَهُ.

وَفِي المُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ: «قَالَ أَحْمَدُ: الخَاتَمُ إِذَا كَانَ فِيهِ اسْمُ اللهِ يَجْعَلُهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ وَيَدْخُلُ الخَلَاءَ» (المُغْنِي، 9/465).

- وَأَمَّا بِخُصُوصِ آيَةِ الكُرْسِيِّ: ومثلها سورة الفلق أو جملة " قل أعوذ "؛ فَلا ينبغي التوسع في مثل هذا الباب صناعةً ولبسًا، فقَدْ يُرَادُ بِلبْسِهَا شَيْءٌ زَائِدٌ عن الإعزاز والتعظيم للقرآن الكريم، وَهُوَ جلبُ الحظّ ودَفْعُ العَيْنِ بِمجرّد التَّعْلِيق ذاتِهِ، لا تبرُّكًا أو تعوُّذًا بالقرآن الكريم!، وَهٰذَا فِعْلٌ خاصٌّ ينبغي التفطن إلى الفرق الدقيق بينه وبين التبرك والتعوذ بالقرآن الكريم (انظر هامش1) ، إذ قد تفعله بعض من لا تصلي أصلًا!، وهذا حاصلٌ مشهود!، فَتَنَبَّهْ إلى هذا الفرق فإنه دقيق! .
فَإِنِ انْتَفَى هٰذَا الاعتقاد على وجه التحديد؛ فَالقَوْلُ فِيهَا مَا قِيلَ فِيمَا مَضَى ( أعلى درجاتها الجواز لا الاستحباب فتنبه!)، مع وجوب حفظها من الامتهان تعظيمًا لجناب القرآن الكريم.

هامش (1): التبرُّكُ بتعليقِ ما فيه القرآنُ الكريمُ جائزٌ عند جمهورِ أهلِ العلم - من الحنفية والمالكية والشافعية وفي رواية عن الإمام أحمد- ، ما دامَ المسلمُ يعتقدُ أنَّ اللهَ هو النافعُ الضارُّ، وأنَّها لا تَعدو أن تكونَ من جملةِ الأسبابِ، وبشرطِ أن تُصانَ عن الإهانةِ.
قال الحافظُ ابن حجرٍ في فتح الباري شرح صحيح البخاري (6/ 142، ط. دار المعرفة) – بعد أن ذكر أحاديثَ النهيِ عن تعليقِ التمائم –: «هذا كلُّه في تعليقِ التمائمِ وغيرها مما ليسَ فيه قرآنٌ ونحوُه، فأما ما فيه ذكرُ اللهِ فلا نهيَ فيه؛ فإنَّه إنما يُجعَلُ للتبركِ به، والتعوذِ بأسمائه وذكرِه». اهـ.

وقال في كفاية الطالب الرباني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني بحاشية العدوي (2/ 492، ط. دار الفكر): «(ولا بأسَ بالمُعاذة) وهي التمائم – والتمائمُ الحروزُ – التي (تُعلَّقُ) في العنق (وفيها القرآن)، وسواءٌ في ذلك المريضُ، والصحيحُ، والجُنبُ، والحائضُ، والنفساءُ، والبهائمُ بعد جعلِها فيما يُكِنُّها». اهـ.
وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (10/ 319).
____________________

7/ الحُلِيُّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِاعْتِقَادِ جَلْبِ الحَظِّ أَوْ دَفْعِ العَيْنِ:

نحْنُ هُنَا نَخْرُجُ مِنْ مَوْضُوعِ الحُلِيِّ إِلَى مَوْضُوعِ التَّمِيمَةِ، فَتَنَبَّهْ!

وَلِذٰلِكَ اشْتَرَطَ أَهْلُ العِلْمِ فِي المَلْبُوسِ كُلِّهِ، وَفِي جَمِيعِ الحَالَاتِ، وَعِنْدَ الجَمِيعِ: خُلُوَّهُ مِنَ الِاعْتِقَادِ فِي أَنَّهُ يُتِمُّ أَوْ يَدْفَعُ، كَاعْتِقَادِ البَعْضِ أَنَّ تَصْمِيمَ الثُّعْبَانِ، أَوِ الخُمْسَةِ، أَو حدوة الحصان، أو الفُلْفُلِ، أَوِ التِّمْسَاحِ، أو الخرزة الزرقاء، أو غَيْرِهَا يَدْفَعُ عن لابسه العَيْنَ أو الشرور، أو ما شابه، هذا كله يخرج بالموضوع من باب الزينة والتجمل إلى باب التمائم.

وقَدْ رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ (17458) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَا

Adresse

Rue Delfi Brahim
Aïn Beïda
04001

Heures d'ouverture

Lundi 09:00 - 12:00
14:00 - 19:00
Mardi 09:00 - 12:00
14:00 - 19:00
Mercredi 09:00 - 12:00
14:00 - 19:00
Jeudi 09:00 - 12:00
14:00 - 19:00
Samedi 09:00 - 12:00
14:00 - 19:00
Dimanche 09:00 - 12:00
14:00 - 19:00

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque Bijouterie La Mine D'or publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Partager